JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ريشة فنان

فن التحوّل الحسي المعلّق

 




 فن التحوّل الحسي المعلّق:

يمكن تعريف هذا الفن بأنه بيئة فنية متعددة الحواس تتغيّر عناصرها ببطء أو بسرعة غير متوقعة، بحيث يُترك المتلقي في حالة بينية لا يستطيع فيها الحسم أو التصنيف أو التوقع. فالضوء لا يستقر على شدة معينة، والصوت لا يصل إلى موسيقى مفهومة، والمواد لا تحفظ ملمسًا ثابتًا، مما يجعل الإدراك البشري يتحرك دون توقف في سلسلة من التحوّلات الشعورية. لذا فهذا الفن ليس عملًا بصريًا، بل تجربة إدراكية قائمة على الاختلال الموجّه للحواس.

الإطار النظري للفن:

يرتكز هذا الفن على ثلاثة مفاهيم أساسية:

 التعليق الحسي:

وهي حالة يتم فيها تعطيل قدرة الحواس على تقديم معلومات ثابتة عن العالم. يحدث هذا التعليق من خلال تغيّرات طفيفة أو جذرية في الضوء والصوت والملمس، مما يبقي المتلقي في حالة يقظة حسية مشوّشة.

التحوّل المستمر:

يقوم العمل الفني على عدم الاستقرار. فهو يتحوّل دون توقف، وفي كل لحظة تتغير بنيته بأشكال قد لا يلاحظها العقل الواعي، ولكن يشعر بها الجسد.

انعدام المرجعية:

لا يحتوي هذا العمل على رموز أو عناصر مألوفة. فلا وجوه، ولا مناظر، ولا أشكال هندسية واضحة، ما يلغي قدرة العقل على تفسير العمل من خلال التجارب السابقة. هذا الانعدام يوجّه المتلقي نحو التجربة الحسية البحتة.

خصائص العمل في الفن التحول الحسي المعلق:

الصوت المتكسر:

تستخدم موجات صوتية غير مكتملة، تتراوح بين الاهتزازات الناعمة والنبضات المتقطعة. لا تهدف هذه الأصوات إلى المتعة الجمالية، بل إلى خلق شعور بالتحوّل اللامرئي.

الضوء المتدرّج:

يُستخدم الضوء ليُحدث تغيّرًا في الإدراك، من خلال تحولات بطيئة للغاية أو قفزات ضوئية مفاجئة. يتغير الضوء دون سبب واضح، مما يجعل المتلقي يشعر بأن الزمن نفسه يتحرك بشكل غير طبيعي.

المواد الديناميكية:

تُعتمد مواد تتغير حركيًا: أسطح ترتجف، مواد تتصلّب ثم تلين، عناصر تتنفس ميكانيكيًا. هذه التحوّلات تمنح العمل طابعًا “حيًا” رغم سكونه الظاهري.

التلاعب بالفراغ:

يبدو الفضاء ضيقًا أو واسعًا حسب التغيّرات البصرية. هذا الخداع البصري يدفع المتلقي للشعور بانتقال مكاني رغم ثبات جسده.

مميزات فن التحوّل الحسي المعلّق:

يضع المتلقي داخل التجربة:

لا يمكن مشاهدة هذا الفن من بعيد؛ بل يجب العيش داخله. فهو يعتمد على الحضور الجسدي الحتمي.

يخلق وعيًا جديدًا بالحواس:

يُعيد هذا الفن تعريف العلاقة بين الإنسان وحواسه، ويكشف عن هشاشة الإدراك وثباته النسبي.

يعمل على المستوى النفسي العميق:

يتفاعل مع لاوعي المتلقي، ويخلق حالة تتجاوز الشعور المباشر إلى ردود فعل داخلية يصعب تفسيرها.

يدمج بين العلم والفن:

يستخدم تقنيات من الفيزياء، الهندسة الضوئية، علم الأصوات، والمواد الذكية.

المشكلة الفنية التي يعالجها هذا الاتجاه:

يطرح هذا الفن سؤالًا نقديًا حول قدرة الفنون التقليدية على التعبير عن التعقيد الإدراكي للإنسان الحديث. ففي عالم تتحرك فيه المعاني بسرعة، وتنهار فيه الحدود بين الواقع والافتراض، يصبح من الصعب على اللوحة أو المجسم أن يعبّر عن الاستقرار الداخلي. لذلك يسعى فن التحوّل الحسي المعلّق إلى معالجة مشكلة “ثبات المعنى” عبر خلق عمل لا يستقر أصلًا، بل يتحوّل باستمرار، تمامًا كما يتحوّل الإنسان في عالمه النفسي والرقمي.

يقدّم فن التحوّل الحسي المعلّق رؤية جديدة للواقع الحسي من خلال تعليق الإدراك في منطقة وسطى بين المعرفة والجهل، وبين الوعي واللاوعي. وهو فن ليس موجّهًا للفهم، ولكنه موجّه للتجربة، حيث يصبح المتلقي شريكًا في تشكيل العمل. يمثّل هذا الاتجاه خطوة نوعية في الفنون المعاصرة، لما يحمله من طاقة فكرية وجمالية قادرة على إعادة تعريف معنى الفن نفسه، وجعله تجربة تحولية لا مجرد متعة بصرية.


الاسمبريد إلكترونيرسالة