JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ريشة فنان

تقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات

 



تقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات:

تُعدّ تقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات إحدى أكثر التقنيات الفنية المعاصرة إثارة للاهتمام، نظرًا لقدرتها على خلق حالة إدراكية معقّدة تتجاوز حدود التعبير اللوني أو التركيبي التقليدي. تعتمد هذه التقنية على بناء العمل الفني من خلال طبقات متعددة، بحيث تحمل كل طبقة شعورًا محدّدًا يتم ترجمته بصريًا عبر اللون، والخط، والملمس، والمساحة، والاتجاه. وعند تراكب هذه الطبقات فوق بعضها، تنشأ بنية شعورية مركّبة تتجاوز حدود الشعور المفرد، لتقدّم للمشاهد تجربة حسية يصعب تفسيرها مباشرة، وكأنّ الفنان يبني “مناخًا عاطفيًا” كاملاً داخل اللوحة.

تنبع هذه التقنية من الحاجة إلى تجاوز التعبير العاطفي المباشر، إذ أن التعبير التقليدي عن شعور واحد كالهدوء أو التوتر قد يكون محدودًا في قدرته على إيصال التجربة الإنسانية الكاملة. فالإنسان نادرًا ما يعيش شعورًا واحدًا صرفًا؛ بل يعيش حالة من الامتزاج المستمر بين حالات نفسية متناوبة أو متزامنة. ومن هنا جاءت فكرة التراكب الشعوري، التي تستقي جذورها الفلسفية من فهم معقّد للوعي الإنساني بوصفه مجالًا متعدد الطبقات، تُبنى تجاربه على تراكمات وجدانية لا يمكن فصلها بسهولة.

تعريف تقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات:

تعتمد التقنية على فرضية أن الشعور يمكن ترجمته إلى مفردات بصرية، بحيث يصبح اللون أو الخط ليس مجرد عنصر جمالي، بل حاملًا لحالة نفسية. فمثلاً:

الأزرق أو الأخضر بدرجات ناعمة قد يُترجمان إلى هدوء أو سكينة.

الأحمر الحاد أو البرتقالي المائل للاشتعال يعكس التوتر أو الانفعال.

الفراغات البيضاء أو المساحات الخالية تُشير إلى شعور الفراغ أو التشتت.

الكتل الداكنة أو الثقيلة تعبّر عن الامتلاء أو الضغط الشعوري.

هذه الترجمات ليست قواعد ثابتة، بل “مفردات مرنة” يطوّرها الفنان وفق تجربته الداخلية، وهو ما يمنح التقنية طابعها الشخصي والديناميكي.

الخصائص البصرية للتقنية:

تتميّز الأعمال المنجزة بهذه التقنية بمجموعة من السمات:

التدرّج غير المباشر:ظهور الشعور لا يكون واضحًا منذ النظرة الأولى، بل يتكشّف تدريجيًا.

التناوب الطبقي:كل طبقة تؤثر بصريًا ونفسيًا على التالية، مما يخلق علاقة تعتمد على الحوار لا السيطرة.

الإيقاع الشعوري:تتجاور الحالات المختلفة (هدوء – توتر – امتلاء – فراغ) بصريًا في عمل واحد.

الغموض والبنّاء:ينتج عن التراكب شعور مركّب لا يمكن نسبته لحالة واحدة، مما يثير فضول المتلقي.

خطوات تنفيذ التقنية:

تتضمن العملية الإبداعية عادةً أربع مراحل رئيسية:

اختيار المشاعر المركزية:

يحدد الفنان المشاعر التي يريد تمثيلها، ويميز بينها على مستوى الشدة والعمق والتفاعل.

ترجمة كل شعور بصريًا:

يختار الفنان ألوانًا أو خطوطًا أو مساحات تعكس الشعور المختار. مثلاً: التوتر بخطوط متكسّرة، السكينة بخطوط أفقية ناعمة.

بناء الطبقات بالتدرّج:

كل طبقة تُنفّذ بشكل مستقل، ثم تُترك لتجف أو تستقر قبل إضافة التي تليها، لضمان عدم ذوبانها بصريًا دون قصد.

المزج الإدراكي النهائي:

تتم الموازنة بين الطبقات لضبط مستوى الوضوح والغموض، بحيث يظهر العمل النهائي كتجربة شعورية واحدة في حين أنه مبني من مشاعر متعددة.

مميزات التقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات:

تعبير نفسي عميق:

تسمح التقنية للفنان بنقل حالات معقّدة دون الحاجة إلى السرد أو الرموز المباشرة.

مرونة عالية:

يمكن استخدامها في الرسم، النحت، التصميم، وحتى المجوهرات، خصوصًا في توزيع الألوان والملمس.

تفاعل قوي مع المشاهد:

يختلف إدراك المتلقي حسب حالته النفسية، مما يجعل العمل “متغيّرًا” مع الزمن.

إثراء السطح الفني:

تتسبب الطبقات في عمق بصري غني يمكن ملاحظته من زوايا مختلفة.

الأثر النفسي تقنية التراكب الشعوري متعدّد الطبقات:

يتفاعل المشاهد مع هذه التقنية عبر ما يسمى بـ الاستجابة الشعورية المتأخرة أي أن العمل لا يكشف معانيه فورًا، بل يعطي الانطباع بأن شيئًا خفيًا يتحرك داخل اللوحة. هذا يعزز من حضورها العاطفي ويمنح المشاهد فرصة للتأمل وإعادة قراءة العمل مرات عديدة.


الاسمبريد إلكترونيرسالة