JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ريشة فنان

تقنية الهندسة الشعورية للضوء

 




 

 

تقنية الهندسة الشعورية للضوء:

تُعدّ الهندسة الشعورية للضوء إحدى التقنيات المعاصرة الأكثر ابتكارًا في الممارسات الفنية الحديثة، وهي تقنية تتعامل مع الضوء باعتباره بنية هندسية نفسيّة تُنظّم تفاعل المشاهد مع العمل، لا بوصفه وسيلة للإضاءة فحسب. في هذه التقنية يتحوّل الضوء إلى أداة معمارية داخلية تُعيد تشكيل الشعور، وتمنح الفنان قدرة على بناء حالات انفعالية دقيقة تتحكم في مسار الإدراك لدى المتلقي. ولأن الضوء عنصر كوني يتفاعل مع الوعي البشري منذ القدم، فإن إعادة توظيفه كعنصر هندسي شعوري تضيف للفن طبقة من المعنى يصعب تحقيقها عبر الخطوط أو الألوان وحدها.

مفهوم تقنية الهندسة الشعورية للضوء:

تعتمد تقنية الهندسة الشعورية للضوء على التعامل مع الضوء كـ هندسة داخلية تَصنع شعورًا محددًا عبر التحكم في: الاتجاه، الشدة، الظلال، انتقال الضوء بين المساحات، وبنية توزيع الإضاءة داخل العمل. فبدل أن تكون الإضاءة مجرد وسيلة لإبراز الشكل، تصبح محرّكًا للشعور وسياقًا نفسيًا يُدخل المُشاهد في حالة يتعمّد الفنان صناعتها.

بهذا المعنى، يتحول الضوء إلى “مهندس شعوري” يصمّم الانفعال عبر تشكيل المسارات الضوئية، ويحدد لحظة التوتر، أو الانفتاح، أو الانكماش، أو الاستقرار داخل المشهد.

الخصائص الأساسية للتقنية:

الضوء بوصفه بنية هندسية:

لا يُستخدم الضوء بشكل عشوائي أو طبيعي، بل يتخذ شكلًا هندسيًا واضحًا خط، مثلث، دائرة، قوس مُنحنٍ. كل شكل هندسي يُولّد شعورًا مختلفًا. فالخطوط الحادة تولّد حدة وتوترًا. والأشكال الدائرية تخلق احتواءً وطمأنينة. والمثلثات توحي بالقوة والاستقامة.

اتجاه الضوء يحدد الانفعال:

الضوء العلوي يوحي بالرهبة الجانبي يخلق صراعًا بين جهتين الأمامي ويعطي وضوحًا وصراحة،

الخلفي يضيف غموضًا وتوجسًا.

التحكم في مستوى الانفتاح أو الانغلاق البصري:

من خلال توزيع الضوء يمكن خلق حالة انفتاح (إضاءة واسعة) أو انغلاق (بقع ضوئية محدودة). هذا يحدد “الفضاء النفسي” الذي يتحرك فيه المتلقي.

لغة الظلال كامتداد للضوء:

الظل ليس عتمة، بل هو الجزء الآخر من الشعور. توزيع الظلال وطريقة اندماجها بالضوء تشكل لغة انفعالية كاملة تُعادل الحوار بين حضور الأشياء وغيابها.

التدرّج الضوئي كمنحنى شعوري:

انتقال الضوء من منطقة مضيئة إلى معتمة يشبه الانتقال من حالة نفسية إلى أخرى، كمنحنى زمني شعوري متصاعد أو متراجع.

المميزات الفنية للتقنية:

قدرة عالية على صنع تجربة حسية غامرة:

المشاهد لا يرى العمل فقط، بل يشعر به من خلال حركة الضوء، مما يخلق حالة إدراكية تتجاوز البصر إلى العمق الشعوري.

توجيه انتباه المتلقي بدقة:

يسمح الضوء للمتلقي بأن يتبّع المسارات التي رسمها الفنان بشكل غير مباشر، فيتجه بصره إلى النقطة التي يريدها الفنان، دون استخدام أسهم أو مؤشرات.

تعزيز البعد السردي للعمل:

يمكن للضوء أن يحكي “قصة شعورية” داخل العمل: رحلة من الوضوح إلى الغموض، أو من الصراع إلى السكون.

خلق توازن دينامي بين العناصر:

بدل توازن الأشكال أو الألوان، يتحقق توازن شعوري عبر توزيع الضوء والظل، مما يعطي عمقًا دراميًا وإيقاعًا بصريًا.

مناسبة لمختلف أنواع الفنون:

تُستخدم التقنية في الرسم، النحت، المسرح، التصوير الفوتوغرافي، الفن الرقمي، وحتى المعمار، وهذا يمنحها قوة انتشار واسعة.

تطبيقات التقنية في الممارسات الفنية:

في الرسم والتجريد:

يتم توزيع الضوء بطريقة تُبرز مناطق وتُخفي أخرى بشكل نفسي، فيتحول الضوء إلى “خريطة شعورية”.

في الفن الرقمي والوسائط التفاعلية:

يمكن برمجة الضوء ليغير الانفعال حسب حركة المشاهد، مما يجعل التجربة حية ومتغيرة.

في النحت والفن التركيبي:

يشكّل الضوء مناطق ضغط بصري ومناطق تحرير، مما يعيد تعريف الأبعاد والكتلة.

في العمارة والفن المكاني:

الاستخدام المدروس للضوء يصمم “مزاج المكان ”مكان يشعر فيه الإنسان بالانفتاح، أو العزلة أو الاستقبال أو التوتر.

أهمية التقنية في الفن المعاصر:

تكمن أهمية التقنية في أنها تمنح العمل مستوى من التخصيب الشعوري يصعب تحقيقه بوساطة الخطوط أو الألوان وحدها. وهي تقنية تعيد للفنان سلطة التحكم في الشعور داخل العمل عبر لغة عالمية يفهمها الجميع: لغة الضوء. كما تفتح الباب لابتكار أعمال فنية تنقل المتلقي من دور المشاهد إلى دور “المتفاعل نفسيًا”، فيتحول الفن إلى تجربة حسية متكاملة.

NameE-MailNachricht