JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ريشة فنان

تقنية التجريد للذاكرة الزمنية المختزنة

 




تقنية التجريد للذاكرة الزمنية المختزنة:

تُعد تقنية التجريد للذاكرة الزمنية المختزنة من أكثر الطروحات الفنية عمقًا في مجال التجريد المعاصر، إذ تنشغل بشكل مباشر بطريقة اختزان الذاكرة للصور والأحداث عبر الزمن، وكيف يمكن تحويل هذا الاختزان إلى بنية تشكيلية تُجرد الزمن لا كخطّ مستقيم، بل كـ"مستودع طبقي" من بقايا الإدراك. تهدف التقنية إلى إنتاج عمل فني يعتمد على المساحات المتآكلة، الترسبات البصرية، آثار الحذف، وبقايا الصورة لإظهار شكل الذاكرة كما تعمل فعليًا في العقل البشري: تراكم، محو، إعادة بناء، وتحوّل.

الأساس النظري للتقنية:

تعتمد التقنية على ثلاث ركائز معرفية:

 علم الذاكرة الإدراكية:

يقترح العلماء أنّ الذاكرة ليست مخزنًا ثابتًا، بل عملية ديناميكية تُعيد تشكيل نفسها باستمرار. الأحداث لا تُختزن كما هي، بل كـ"موجات" تتغيّر مع الزمن. الفن هنا يحاول تجريد هذه الموجات بصريًا.

الزمن بوصفه مادة تشكيلية:

لا يُعامل الزمن كمرور، بل كـ"كتلة" لها أثر وملمس وبقايا. الفنان لا يرسم الماضي، بل يرسم الأثر الذي تركه الماضي بعد أن تآكل.

التجريد كأداة كشف وليس إخفاء:

التجريد في هذه التقنية لا يهدف إلى إخفاء المعنى، بل إلى كشف الطريقة التي يتحوّل بها المعنى داخل الذاكرة.

 مفهوم التقنية:

تقنية التجريد للذاكرة الزمنية المختزنة لا تقدم الزمن بوصفه تسلسلًا من اللحظات، بل بوصفه نسيجًا متداخلًا من المشاهد التي تم نسيانها، تذكرها، إعادة تخيّلها، أو محوها بشكل جزئي.

فاللوحة التجريدية هنا تشبه "سطحًا أثريًا" عليه بقايا نقش وطبقات لونية مطموسة، وأخرى واضحة، وأخرى تكاد تختفي.أي إنها ليست لوحة عن الزمن، بل لوحة من داخل الذاكرة نفسها.

آلية التنفيذ:

تعتمد التقنية على خطوات مركّبة، أبرزها:

بناء طبقات زمنية متراكمة:

يبدأ الفنان بتجهيز أكثر من طبقة لونية أو مادية، بحيث تمثل كل طبقة "مرحلة زمنية".

ثم يقوم بمسح أجزاء منها، وتغميق أجزاء أخرى، ليخلق شكلًا يعكس تآكل الذاكرة.

 استخدام تأثيرات المحو التدريجي:

يتم تفعيل أدوات مثل:

الحك.

الكشط.

المسح.

التلميع.

الإزاحة.

بشكل تدريجي كي تبدو بعض الذكريات باهتة وأخرى كثيفة.

إدخال انقطاعات زمنية:

تظهر في صورة خطوط متكسرة، مسافات فارغة، أو كسور بصرية تمثل "فجوات الذاكرة".

 مزج ألوان تقع بين الحضور والغياب:

تُستخدم ألوان ضبابية، باهتة، ممتزجة، أو ذات انتقال تدريجي بين السطوع والعتمة، في محاكاة لطريقة تلاشي الذكريات.

تضمين بقايا رمزية غير مكتملة:

قد يستعمل الفنان بقايا شكل أو رمز لا يمكن التعرف عليه بوضوح، ليظهر كأنه خُزّن في الذاكرة ثم تغير شكله.

خصائص التقنية:

تعدد مستويات القراءة:

لا يمكن قراءة اللوحة مرة واحدة، لأنها تُحاكي طريقة عودة الذكريات على شكل موجات.

زمن بصري غير خطّي:

لا يوجد بداية أو نهاية واضحة، بل شبكة دائرية من الآثار.

تآكل المعنى عن قصد:

التقنية تلغي الحدود الحادة بين العناصر، مما يعكس هشاشة الذكريات.

حضور قوي لطبقات الصمت:

الفراغات في اللوحة تمثل ما لا تتذكره الذاكرة، لكنها جزء من التكوين.

بناء أثري في عمل معاصر:

السطح يبدو وكأنه عاش زمنًا طويلًا رغم أنه عمل حديث.

 مميزات التقنية:

تتضمن التقنية عدة مزايا تجعلها محط اهتمام الفنانين الباحثين:

قدرتها على تحويل الزمن إلى مادة حسية.

تمثيل التجربة الإنسانية عبر أثرها وليس صورتها.

فتح باب واسع للتجارب المادية في السطح.

مرونة عالية في التطبيق: على اللوحات، الجدران، المواد المختلفة، والوسائط الرقمية.

إمكانية استخدامها كأداة علاجية للتعامل مع الذاكرة والنسيان.

القيمة التطبيقية للتقنية:

يمكن توظيفها في:

الفن التجريدي المعاصر.

التجارب الغامرة (immersive art).

الفن العلاجي والذاكرة.

تصميم الفضاءات ذات البعد التاريخي.

أعمال الفيديو آرت التي تعتمد على تداخل الزمن.

وتمنح هذه التقنية الفنان القدرة على رسم "ذاكرة" وليس "مشهدًا"، وعلى تخليد أثر زمني لا يمكن الإمساك به إلا عبر التجريد.

NameE-MailNachricht