JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ريشة فنان

تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة

 



تقنية «التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة»:

يشهد الفن التشكيلي المعاصر تحولات عميقة تتجاوز حدود الممارسة التقليدية للرسم والنحت، متجهًا نحو استكشاف مفاهيم الزمن، المادة، والتفاعل غير المباشر بوصفها عناصر تشكيلية قائمة بذاتها. وفي هذا الإطار، تبرز تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة كأحد الاتجاهات التجريبية الحديثة التي تعيد صياغة العلاقة بين الفنان والخامة والزمن. لا تعتمد هذه التقنية على النتيجة الفورية للعمل الفني، بل تقوم على تأجيل ظهور التكوين البصري، بحيث يصبح الزمن شريكًا فعليًا في إنتاج العمل التشكيلي.

مفهوم تقنية «التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة»:

يمكن تعريف تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة بأنها منهج تشكيلي يعتمد على توظيف مواد تمتلك قابلية كامنة لتسجيل الأثر الحسي والاحتفاظ به، ثم إعادة إظهاره بصريًا بعد فترة زمنية مؤجلة، دون تدخل مباشر من الفنان في لحظة الظهور. ويكمن جوهر هذه التقنية في تحويل الخامة من وسيط سلبي إلى عنصر نشط يمتلك ذاكرة مادية، قادرة على التفاعل مع المؤثرات الفيزيائية والبيئية ببطء محسوب.

الأسس الفكرية والفلسفية للتقنية:

ترتكز هذه التقنية على بعد فلسفي عميق يتمثل في إعادة تعريف مفهوم الزمن في الفن. فالزمن هنا لا يُستخدم كإطار خارجي لعملية الإبداع، بل يُدمج في بنية العمل نفسها. كما تقوم التقنية على فكرة غياب السيطرة المطلقة للفنان، حيث يتنازل جزئيًا عن التحكم في الشكل النهائي لصالح المادة والزمن. وتُحاكي هذه الفلسفة آلية الذاكرة الإنسانية التي لا تُظهر آثارها فور وقوع الحدث، بل تستعيده لاحقًا عبر التذكر.

الخامات المستخدمة وخصائصها:

تعتمد تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة على مواد ذات خصائص فيزيائية وكيميائية محددة، من أبرزها:

بوليمرات بطيئة الاستجابة الحرارية.

مواد ذاكرة الشكل.

أقمشة حساسة للرطوبة والضغط.

طلاءات متعددة الطبقات ذات تفاعل مؤجل.

أسطح تركيبية ذات قدرة على تسجيل اللمس والحركة.

تتميز هذه المواد بقدرتها على الاحتفاظ بالمؤثرات الحسية داخل بنيتها الداخلية، ثم إطلاقها بصريًا بعد فترة زمنية محددة، ما يمنح العمل طابعًا متغيرًا وغير ثابت.

آلية التنفيذ التشكيلي:

تمر عملية التنفيذ بعدة مراحل مترابطة:

مرحلة التحفيز:يقوم الفنان بتطبيق المؤثرات الحسية (ضغط، لمس، حرارة، حركة) على السطح.

مرحلة الكمون:لا يظهر أي تغيير بصري مباشر، وتبقى التكوينات مخزنة داخل المادة.

مرحلة الانكشاف المتأخر:تبدأ المادة تدريجيًا في إظهار الأثر المسجل.

مرحلة التحول المستمر:يستمر العمل في التغير البصري مع مرور الزمن.

الخصائص الجمالية للتقنية:

تتسم الأعمال المنفذة بهذه التقنية بعدة خصائص جمالية مميزة:

عدم ثبات الشكل النهائي.

تعدد القراءات البصرية عبر الزمن.

حضور الزمن كعنصر تشكيلي مرئي.

غياب التكرار والاستنساخ.

علاقة تأملية بين العمل والمتلقي.

المميزات الفنية للتقنية:

تمنح تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة الفن التشكيلي المعاصر عدة مزايا، منها:

إدخال الزمن بوصفه خامة فنية.

توسيع مفهوم التفاعل الفني.

تعزيز البعد المفاهيمي للأعمال.

فتح آفاق جديدة للبحث التجريبي.

ربط الفن بالعلوم التطبيقية والفلسفة المعاصرة.

الأهمية الأكاديمية:

تُعد هذه التقنية مجالًا خصبًا للدراسات البينية بين الفن، الفيزياء، وعلم المواد. كما تصلح لأن تكون موضوعًا للبحوث الأكاديمية، ومشاريع التخرج، والمعارض التجريبية. وتتميز بإمكانية تطويرها نظريًا وتطبيقيًا، مما يجعلها إضافة نوعية لحقل الفن التشكيلي المعاصر.

تمثل تقنية التشكيل بالذاكرة المادية المتأخرة تحولًا مفاهيميًا في الممارسة التشكيلية الحديثة، حيث لم يعد العمل الفني نتاج لحظة إبداعية واحدة، بل عملية زمنية ممتدة تتشكل عبر التفاعل بين الفنان والمادة والزمن. وبذلك، تفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة لإعادة التفكير في مفهوم العمل الفني، وحدود السيطرة الإبداعية، ودور المتلقي في قراءة العمل عبر الزمن.


NameEmailMessage